السيد محمد الصدر

303

ما وراء الفقه

فصل الكذب ما هو الكذب : الكذب هو عدم التطابق بين أمرين : أحدهما ذاتي أعني كونه راجعا إلى الفرد نفسه . كالقول والفعل والقصد والوعد وغير ذلك مما يأتي . ويمكن بيان عدم التطابق هذا على مستويات كثيرة جدا : فالقول الخبري ، أو الجملة الخبرية قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة . وهذا هو فرق الخبر عن الإنشاء الذي لا يكون قابلا لهذا التقسيم بذاته . وكذب القول هو عدم مطابقته للخارج . سواء كان الخارج ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا . فالكذب عن الماضي هو المعنى المشهور بين الناس كما لو قلت : حصل كذا ، ولم يحصل . ومثله الحاضر وكذلك المستقبل كما لو قلت : ستنجح زراعتي أو تجارتي ولم تنجح فيكون كذبا ، سواء كان هذا القول بقصد الإخبار أو التفاؤل أو حتى التشاؤم . ومثل القول في الصدق والكذب ما أغنى عنه عرفا كالإشارة وبعض الحركات ذات الدلالة ، فإنها إن لم تطابق الواقع كانت كذبا ، سواء كانت عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل . ولا نرى لدى الواقع الذي لا يطابقه القول بين أن يكون واقعا خارجيا . أي خارجا عن الذات أو واقعا في داخل الذات ، كالتعبير عن الاعتقاد أو